Manafism

الاعتقال يعني فقدان الحُرّيّة الجسديّة: إنسان يوضع في قفص. لا يمكن التهوين من حدث مَهُول كهذا أو تبريره إلا بجريمة حقيقيّة. فالإنسان، بطبيعته الفريدة القائمة على عقله وإرادته، مخلوق طليق في سماء كيانه ومحيطه، أكثر حُرّيّة من النسر الذي يقتله الحبس. فإن كان حُرِم من هذه الحُرّيّة بلا دواعٍ قاهرة وحُجج دامغة، يصبح ألم الحبس أشدّ من القتل على الحبيس وعلى عائلته. وإن كثُر الحبساء وتضاعفت أعداد أقاربهم وأحبّتهم، يلتهب هذا الألم ويستشري في أرجاء المجتمع بآثار مدمّرة عليه وعلى مستقبله لا نعي وخامتها.

وقد تعالت صرخات هذا الألم وازدادت حدّة إلى درجة يصعب تجاهلها على كلّ مَن يسمع. فلا يمكن أن تجوب الفضاء الافتراضيّ الآن، خاصّة شبكات الإعلام الاجتماعيّ التي تتميّز بأقلّ حدّ من الرقابة والتوجيه، دون الشعور بأنّ قضيّة معتقلي الرأي والضمير باتت أزمة وطنيّة متصاعدة تمسّ مختلف أطياف المجتمع وتنشر الروع وتبثّ الإحباط بين الناس. بل صرنا نشهد توالي أحداثها وتداعياتها في الشوارع والأسواق وساحات المحاكم وأروقتها،…

View original post 625 more words