!...حـريـة

اعتدت منذ فترة طويلة على التمشية, أختار وقتا ظنه مناسبا وأخرج للتجول قليلا فيما حولي من مناطق, في هذا الشتاء قررت ان يكون التوقيت بعد منتصف الليل (و كان هذا توقيتي المفضل من قبل لكن توقفت منذ 2011 للأوضاع الأمنية), ما للفت انتباهي يوميا في طريق عودتي للمنزل طفل بلا مأوى يلتحف بطانية نائما بجوار أحد الأسوار, في الحقيقة ما شغلني ليس الموقف (المتكرر و المشابه لكثير غيرنا في العالم) لكن طبيعة المجتمع اللثي تجعلني أمر يوميا بمثل هذا الطفل ثم أعود لمنزلي الدافئ و فراشي الوثير غير عابئ (إلا قليلا) به او بغيره, مبرري انني لست المسؤول (“المباشر”) عن معاناته و إن كان باستطاعتي شيء لفعلته, في الحقيقة حتى الأغلبية المطحونة من أبناء ذات الشعب تتبنى نفس المبرر قليل الحيلة, تتبناه في كل أمرها, في المعيشة والممات وحتى القتل, فما باليد حيلة, فقط حينها بدأت أدرك حقيقة هذا المجتمع الذي يرى افراده حق مثل هذا الطفل في مجرد العيش…

View original post 901 more words