هنيبعل.. يتسكّع في الأرجاء

سهى

يضحك البحر لأنه حر. أحب أن أعتقد ذلك. أنّ البحر حر ولن نتمكن من تقييده أبدًا. ينظر البحر إلى الشاطئ ويضحك. يضحك كثيرًا وبيتعد. قد يغرق البحر أحيانًا أو يبتل دون علمنا وهنا تكمن حريته وسره. قد يكون البحر أهم عنصر في طفولتي. وأجدني اشتاق إليه مرارًا. فقد قضيت معظم صيفيات طفولتي في جواره وبين أمواجه.

كنا نقصد شاطئ البربارة (بالقرب من عمشيت) مع أبي كل يوم تقريبًا من آخر حزيران إلى نصف أيلول. أبي يمارس هواية الصيد منذ سنوات. وهو ماهر جدًا. لذلك اصطلح أصدقائه تسميته بالبروفسور. ومن كثرة ولعه بالبحر كانت تجاوب أمي عندما يسألها أحدهم عن مهنة زوجها أنه يعمل صيادًا ويعلّم كهواية. علّمني أبي السباحة والقيادة. وقال بهاتين تتحررين.

 علّمني أن أحب البحر. أن آكل ثماره. أن اعتبر نفسي حورية في الماء. أن أكون ماء بين ذراعي البحر. وكان دائمًا يردد أن البحر صحة والسمك مفيد للعقل. كانت رجلا أبي ملوّنتين بحسب صندلاه. سمراوتان مكان انفتاح…

View original post 661 more words