نينار

*

طوني صغبيني

*

في شارع ضيّق في الضاحية الشرقية لبيروت، المشهد كلاسيكي جدًا. هنا تختلط الطوائف وتفترق. يجمعها الفقر، انقطاع الكهرباء، السيارات الهاربة من الميكانيك، جورج وسّوف، وهيفا وهبه… وتفرّقها صور الزعماء على شرفات المنازل.

رغم الطقس العاصف، تبدو حركة الشوارع كأنها عادية…  إلا أنها ليست عادية. إلا إن كنت تعتبر أن شعور المشي على حافة الموت الذي يعيشه السكان كل يوم هو أمر عادي. قرب الدكّان الصغير في الحيّ، يشكّل صوت النرد الملتحم بطاولة الزهر جزءاً غير منقطع من يوميات المسنّين. وعلى الجهة المقابلة، يتحوّل الحلّاق المحلّي عند كل مساء لمقرّ الشبّان العاطلين عن العمل.

المخاوف الأمنية من تفجير ما، هي محور الحديث الدائر لدى الحلّاق، حيث يتسمّر الشبّان أمام التلفاز الذي ينقل الشعائر الكربلائية مباشرة من العراق. في مشهد سريالي، يقاطع أحد الشبّان صوت الضجيج ويسأل كأنه يستفتي الحاضرين: هل تعلمون ما هي أمنيتي؟

كان الجواب البديهي من أحدهم هو أن أمنيته هي بالتأكيد الذهاب لزيارة المقامات…

View original post 655 more words